ابن رشد

124

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

مفارق هو السبب في وجود الجوهر المحسوس دائما وبالفعل ؛ وإن كان فأىّ وجود وجوده « 1 » ؟ وعلى كم وجه يقال إنه مبدأ الجوهر المحسوس ؟ وأيضا فكما لاح في العلم الطبيعي أن المواد تنتهى إلى مادّة أولى موجودة في الشئ فهل تنتهى الصور « 2 » إلى صورة أولى موجودة في الشئ أو مفارقة ؟ وكذلك الأمر في الغاية الأولى وفي الفاعل الأقصى . 3 - والسبيل الأخص بالوقوف على هذا الطلب هو أن نضع هنا على جهة المصادرة ما تبين في العلم الطبيعي من وجود محرّكين لا في هيولى . وقد ينبغي أن نذكّر بذلك هنا على عادتهم إذكارا « 3 » ، لا أن من شأن « 4 » هذا العلم أن يبين ذلك فنقول : إنه قد تبين في العلم الطبيعي أن كل متحرّك فله محرّك ، وأن المتحرّك إنما يتحرّك من جهة ما هو بالقوّة والمحرك يحرّك « 5 » من جهة ما هو بالفعل ، وإن المحرّك إذا حرّك تارة ولم يحرّك أخرى فهو محرّك « 6 » بوجه ما ، إذ توجد فيه القوّة على التحريك حين ما لا يحرّك . ولذلك متى أنزلنا هذا المحرّك الأقصى للعالم يحرّك « 7 » تارة ولا يحرّك أخرى ، لزم ضرورة أن يكون هناك محرّك « 8 » أقدم منه ، فلا يكون هو المحرّك الأوّل « 9 » . فإن « 10 » فرضنا أيضا هذا الثاني يحرّك تارة ولا يحرّك أخرى ، لزم فيه ما لزم في الأوّل « 11 » . فباضطرار إما أن يمرّ ذلك إلى غير نهاية « 12 » ، أو ننزل أن هنا محرّكا لا يتحرّك أصلا ، ولا من شأنه أن يتحرّك لا بالذات ولا بالعرض . وإذا كان ذلك كذلك ، فهذا المحرّك أزلىّ ضرورة ، والمتحرّك عنه أيضا أزلىّ الحركة « 13 » لأنه إن وجد « 14 » متحرّكا بالقوّة في حين ما عن المحرك الأزلىّ ، فهنالك ضرورة محرك

--> ( 1 ) ت : وجودها . ( 2 ) ت ، ح : الصورة . ( 3 ) ت : ادكارا . ( 4 ) شأن : ساقطة من ت . ( 5 ) ت : إنما يحرك . ( 6 ) ت ، ح : فهو محرك . ق ، م : متحرك . ( 7 ) ق : لم يحرك . ح ، يحركه . ( 8 ) ت : محركا . ( 9 ) م : الأولى . ( 10 ) ت : وإن . ( 11 ) ت : هذا الثاني مثل الأول لزم فيه ما لزم في الأول . ( 12 ) ق ، م : إما يمر الأول إلى غير نهاية . ( 13 ) الحركة : ناقصة في م . ( 14 ) ت : لو وجد .